عمر فروخ
445
تاريخ الأدب العربي
فيها مدّة ألّف في أثنائها كتاب الجمل ثم جاء إلى حلب وأقام بها مدة ثم جاء إلى دمشق وصنّف فيها . بعدئذ عزم على الذّهاب إلى مصر ولكنّه توفّي في طريقه إليها ، في طبريّة « * » ، في رمضان من سنة 340 ه ( 952 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] أبو القاسم الزجّاجي نحويّ متوسّط المكانة ألّف كتاب الجمل الكبير ( في النحو ) وطوّله وأكثر فيه من ضرب الأمثلة « 1 » . ومع الإجماع على أن الكتاب قاصر من الناحية العلمية فان الاجماع أيضا واقع على أنه مفيد جدّا من الناحية العملية « ما قرأه أحد إلّا انتفع به » . وللزجّاجي أيضا كتاب القوافي ( الفهرست 80 ) . وكذلك له كتاب مجالس العلماء جمع فيه عددا كبيرا من المناظرات والمجادلات بين علماء اللغة وعلماء النحو « * * » . 3 - المختار من كتاب مجالس العلماء ( ص 272 - 273 ) : - حدّثني محمّد بن يزيد ( المبرّد ) قال : حدّثني أحد العلماء بالشعر والمتقدّمين فيه أن ابني عبد الملك : الوليد وسليمان اختلفا في امرئ القيس والنابغة . فقدّم الوليد النابغة ، وقدّم سليمان امرأ القيس . فذكر ذلك لعبد الملك فبعث إلى أعرابيّ فصيح فذكر له ذلك . فقال ( الاعرابي ) : أنا لا أقدّم الرجال على أسمائها ، ولكنّ أنشدوني لهما وقاربوا بين المعنيين . فقال الوليد : صاحبي الذي يقول : وصدر أراح الليل عازب همّه * تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب : تطاول حتّى قلت ليس بمنقض ، * وليس الذي يرعى النجوم بآيب « 2 » . فقال ( الأعرابي للوليد ) : ما ينبغي أن يكون في الدنيا أشعر من صاحبك . فقال سليمان : لا تعجل حتّى تسمع صاحبي الذي يقول : « 3 » وليل كموج البحر مرخ سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي .
--> ( * ) في طبقات الزبيدي ( ص 129 ) : توفي بدمشق في رجب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة . ( 1 ) راجع وفيات الأعيان 1 : 497 . ( * * ) راجع ثبتا مفصلا لمؤلفات الزجاجي في كتاب « الايضاح » ( ص 4 - 8 ) . ( 2 ) راجع الجزء الأول 180 . ( 3 ) راجع الجزء الأول 118 .